السيد هاشم البحراني
496
البرهان في تفسير القرآن
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ ) * « 1 » . فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك إلى المنافقين الذين اجتمعوا ليلا مع النضر بن الحارث فتلا عليهم الآية ، وقال : اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه . فلما رأوه انتحبوا وبكوا ، وقالوا : من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله علي بسيفه ، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي أنزل الله عليه ما نرى ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة . فأوحى الله إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ما قالوا ، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحلفوا بالله كاذبين أنهم لم يقولوا ، فأنزل الله فيهم : يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ) * بظاهر القول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنا قد آمنا وأسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من قتل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ليلة العقبة ، وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي ، وتغيضا عليه وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه بسيف علي في حروب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفتوحه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ « 2 » فلما تلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : تبنا يا رسول الله ، بألسنتهم دون قلوبهم . فلما اجتمعوا أيضا قالوا : إنا لا نسر في أمر علي وأهل بيته وأتباعه شيئا إلا أظهره الله على محمد ، فتلاه علينا ، فقد خطبنا محمد ، فقال في كلمته : أيها الناس ، لم تكن نبوة الأنبياء إلا نسخت بعد نبيها ملكا وجبروتا . فليت لنا في هذا الملك نصيبا « 3 » ، إذا لم يكن لنا في الآخرة ملك ، ولا نحن من شيعة علي ، وإنما نظر موالاته والإيمان به ليكون لنا في الأرض وليا ونصيرا ، وأما في السماء فلا حاجة لنا به ، لا إلى علي ولا إلى غير علي ، وإن محمدا يخبرنا أن الملك من بعده لا يستتم « 4 » [ لأحد ] من أمته حتى يوالي عليا وينصره ويعينه ، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ ) * « 5 » أي علي وشيعته نَقِيراً أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 6 » كما آتينا محمدا وآل محمد في الدنيا والآخرة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً « 7 » . فخطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك أصحابه فقال لهم : معاشر المهاجرين والأنصار ، ما بال أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم [ وآل إبراهيم ] تهللت وجوههم واستبشرت قلوبهم ، وإذا ذكر محمد وآل محمد تغيرت
--> ( 1 ) المعارج 70 : 1 - 3 . ( 2 ) التوبة 9 : 74 . ( 3 ) في « س » ، « ط » : نبوة الأنبياء ينسحب بعدها ملك وخير وما قبلنا في هذا الملك نصيب . ( 4 ) في المصدر : لا يثبت . ( 5 ) النّساء 4 : 53 . ( 6 ) النّساء 4 : 54 . ( 7 ) النّساء 4 : 55 .